أحمد بن علي الطبرسي
98
الاحتجاج
قال : إن الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا كما منه خلق ، وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها ، مما أكلته ومزقته كل ذلك في التراب . محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ، ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وأن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور ، فتربو الأرض ثم تمخضوا مخض السقاء ، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزبد من اللبن إذا مخض ، فيجتمع تراب كل قالب إلى قالبه ، فينتقل بإذن الله القادر إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصور كهيئتها ، وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا . قال : فأخبرني عن الناس يحشرون يوم القيامة عراة ؟ قال : بل يحشرون في أكفانهم . قال : أنى لهم بالأكفان وقد بليت ؟ ! قال : إن الذي أحيا أبدانهم جدد أكفانهم . قال : فمن مات بلا كفن ؟ قال : يستر الله عورته بما يشاء من عنده . قال : أفيعرضون صفوفا ؟ قال عليه السلام : نعم . هم يومئذ عشرون ومائة ألف صف في عرض الأرض . قال : أوليس توزن الأعمال ؟ قال : لا إن الأعمال ليست بأجسام ، وإنما هي صفة ما عملوا ، وإنما يحتاج إلى وزن الشئ من جهل عدد الأشياء ، ولا يعرف ثقلها أو خفتها ، وأن الله لا يخفى عليه شئ . قال : فما معنى الميزان ؟ قال عليه السلام : العدل . قال : فما معناه في كتابه : ( فمن ثقلت موازينه ) ؟